Uncategorizedأراء

الحزب الشيوعي لا إشتراكية ديمقراطية

أمام  النسخ التاريخي للإنقلابات التصفوية الفاشلة ينتصر الشيوعيين

الأفق الاشتراكي:

لم يكن تاريخ  الأحزاب الشيوعية و الحركة الشيوعية العالمية في مختلف مراحله و  أطواره بين صفحاته و في أحداثه إلا فصولا تعاقبت في  صراع الشيوعيين ضد الإنتهازيين و التصفويين و محاولاتهم الإنقلابية الفاشلة عبر المؤتمرات و غيرها .

و لم تكن الوقائع المتعاقبة اللاحقة إلا مزيلة للستار و كاشفة للحقائق عن كل إنتهازي و تصفوي  بينما إستمر ثوريا  الشيوعيين حيث إستماتوا في صراعاتهم و إستمرت أحزابهم مناضلة متماسكة ضد محاولات الإستهداف من الإشتراكية الديمقراطية . فتتعدد الأساليب  و الوسائل و تتنوع التمظهرات  لكن المضامين كانت واحدة محاولات يائسة من الإنتهازيين و الشيوعي ينتصر

فلم يكن حزبنا الماركسي اللينيني الثوري الناشئ الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي  خارج هذا المسار الذي كتبه التاريخ و يستمر في واقعنا الحالي ففي مسيرته السياسية نشأت فيه كتلة إنتهازية  أخذت ممارستها و مواقفها و أهدافها  تتمظهر بكل وضوح شيئا فشيئا في حياة الحزب،  من ممارسات فردية  من قبل عناصرها خارج الضوابط التنظيمية و في تجاوز للأطر الحزبية إلى التغلغل في الأطر الحزبية و خصوصا منها الشبابية لإستمالة بعض العناصر خدمة لأهداف سياسية ضد سياسة الحزب و ما حدده  ، إلى حين تمظهرها التام الواضح ككتلة إنتهازية واضحة المعالم داخل الحزب لها مواقفها السياسية و أهدافها و مرجعيتها الفكرية  ذلك ما كان بينا بكل وضوح زمن تفاقم أزمة الجبهة الشعبية و إنقسامها حيث في إطار ذلك عمدت إلى تبليغ مواقفها خاصة بإسم الحزب دون العودة للأطر الحزبية المخول إليها مناقشة تلك المسائل إلا حين الوصول إلى التطاول على   سلطة القرار الحزبية اللجنة المركزية و دورها في بلورة القرار الحزبي و تحديد مواقف الحزب من المهام السابقة ففي الوقت الذي شخص فيه الحزب أزمة الجبهة الشعبية و حمل المسؤولية في تعمق أزمتها لمكوناتها القيادية و دعى للحفاظ على وحدتها المناضلة و الدعوة للندوة الوطنية كإطار لحل الأزمة و التقييم و المناقشة الجادة ضربت الكتلة الإنتهازية موقف الحزب عرض الحائط و شككت في سلطة القرار الحزبي و دورها أنذاك و سارت في ركب تبليغ موقفها و رؤيتها بإسم الحزب و ذلك لم يكن إلا رؤية حزب العمال الذي إستمال هذه الكتلة لصفه خدمة لأهدافه السياسية الحزبية أنذاك و تفعيلا لمواقفه و في سياق ذلك عوض أن يكون أسلوب هذه الكتلة الإتهازية في الصراع الحزبي و الدفاع عن مواقفهم و التقييمات و التصورات و مناقشتها داخل الاطر الحزبية و في اللجنة المركزية تحديدا في ضل الصراع الديمقراطي  عبر عموم الوسائل و الأساليب المتاحة إستعملوا أقبح و أرذل الوسائل في ذلك السياق وصولا لحد الإعتداء بالعنف على أحد الرفاق ، و إستمر الأمر  على تلك الخطوات بين تشكيل الأطر الموازية و عقد لقاءات خارج الهياكل الحزبية ” لقاء الكرم مثلا” إلى اللجنة المركزية في ديسمبر 2019  حيث لم تكن سوى أقلية محتشمة لم ترتقي حتى لمستوى الأقلية المتواجدة فعلية في اللجنة المركزية للحزب “حيث لم يحصل محمد الكحلاوي إلا على أربع أصوات ” لكنها عوض أن تمتثل لموقف الأغلبية  و قرارات الحزب  إستمرت في تجاوزها و التشكيك بها و تعطيل تفعليها إلى حد الوصول لمستوى المبتذل في المقايضة بها و المساومة  و قد كان على رأس و في واجهة هذه الممارسة محمد الكحلاوي ، و بنفس الأسلوب المبتذل  خارج الضوابط التنظيمية و نية منها في بث البلبلة و الإضطراب التنظيمي في صفوف الحزب أعلنت الإنتهازيون إنشقاقهم تعبيرا عن إنتفاء الوحدة السياسية في حزب و قد كان على رأس هذا الإنشقاق محمد الكحلاوي لخضر عمارة عبر مراسلة داخلية أرسلوها لعدد من الرفاق    و قد كانت تلك العملية عملية إنقلابية فاشلة  هادفة لتصفية الحزب و إنهائه تصدى لها  الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي عبر هياكله و أطره و في  تناوله المسألة في اللجنة المركزية القيادة الواحدة للحزب كان رده واضحا عن ذلك  في التناول الواضع للأزمة الواقعة و إتخاذ القرارات اللازمة في ذلك الإطار و تحديد موعد المؤتمر ،

أما إديولوجيا و رفقة مسائل سياسية أخرى فلقد إعتبرت الإنتهازيون  أن العصر  الراهن هو زمن العمل السياسي و لا مكان للإديولوجية فيه ، كما نسفوا كل الأسس الفكرية و السياسية للخط الوطني الديمقراطي الماركسي اللينيني   و موقعه في الحركة الشيوعية و اليسارية في تونس في أنه  لم تعد هنالك خلافات جوهرية مع حزب العمال و أن هنالك إلتقاء معهم في العديد من المسائل الفكرية و السياسية ، إضافة لتبني مواقف و مقاربات لا صلة لها بالرؤية الماركسية  الليننية كالموقف التاريخي للشيوعيين من حزب الله  ” كمساندة حزب الله ضد الهجمة التي يتعرض إليها من الإمبريالية و نسف طابعه الرجعي و اليميني” إضافة لإتخاذ موقف من القضية الليبية منبني على سياسة المحاور  الذي لا يمكن لحزب ماركسي لينيني أن يتخذها

و ما كان أكثر إثباتا لقطع صلتهم بالماركسية الليننية و بالمضمون الثوري للأحزاب الشيوعية و تخليهم عن أي هدف ثوري مطروح هو تلاعبهم المقيت بالمسألة القانونية و إعتمادهم على السلطة في الصراع و ألية المؤتمرات الإنقلابية التي إنتهجها التحريفيون تاريخيا في الحركة الشيوعية العربية ” المؤتمرين ” في الحركة الشيوعية العراقية و حزب الشعب الفلسطيني

و لو أنه يقال من باب المصادفة تماثل الأحداث بين التاريخ و الواقع لكنه ليس إلا ” نسخا تاريخيا إتسم به الإنتهازيون في الإنقلابات التصفوية الفاشلة  فلقد عرف الحزب الشيوعي العراقي في بداية الأربعينات حركة إنشققات  فبعد الحملة المعادية للماركسية و دور الطبقة العاملة الثوري و إستصغار الحزب إزاء مهامه  و إصدارها لبيان علني تنتقد فيه سياسة الحزب و تتهجم عليه التي قامت بها الكتلة الإنتهازية التصفوية التي كان على رأسها يعقوب كوهين (فاضل )  رفقة كل من يوسف إبراهيم  زلخة ( محمود ) و ذنون أيوب (قادر ) و على إثر إحالتهم على المحكمة الحزبية لثنيهم على هذه الممارسات و أمام تمسكهم بذلك قرر الحزب الشيوعي العراقي طرد الثلاثة  أعضاء، و تغطية على حقيقتها و إنتهازيتها و نشاطها التخريبي التصفوي دعت لعقد مؤتمر لإنتخاب قيادة شرعية في هجوم واضح على الرفيق فهد معتبرة إياه رفقة اللجنة المركزية للحزب معينين من قبل الكومنترن عرف المنشقين  بإسم “المؤتمرين” و أصدروا جريدة بإسم “إلى الأمام ” و شنوا عبرها هجوما على الحزب الشيوعي و قيادته  ووصفوا نضال الشيوعيين بالعمل التخريبي و طالبوا الحكومة بإنزال العقاب بهم  ، و سار كذلك عبد الله مسعود القريني (رياض ) و  وديع طلب و نعيم طويق رفقة عدد من اعضاء اللجنة المركزية إلى الإنشقاق و شرعنة إنشقاقهم بمؤتمر مستغلين غياب الرفيق فهد و إستولو في إطار ذلك على جريدة الحزب انذاك الشرارة

و لا يمكن في هذا السياق الإستثناء من ذكر الإنقلاب الذي قامت به المجموعة التحريفية في قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني في مطلع التسعينات و تشكيلها لحزب الشعب عبر ألية المؤتمرات الإنقلابية حيث أصدرت أنذاك وثيقتي البرنامج السياسي و النظام الداخلي حيث إحتوت الوثائق أنذاك القطع مع الماركسية اللينينية  و المضمون الطبقي للحزب و إعتبار أن الحزب هو حزب كل الفلسطينيين لا حزب الطبقة العاملة الفلسطينية و قد إعتمدت في ذلك السياق كل الأساليب الإنتهازية من إصدار هذه الوثائق في ظرف 24 ساعة و طلب من الإجابة بالقبول أو الرفض دون المناقشة الجادة و محاولة تكميم الأفواه و توتير أشغال الندوات التي قررت بالضغط لإنعقادتها و أمام الرد الذي لاقته في الندوات عمدت لدعوة عناصر في الحزب لا تحمل العضوية الكاملة  إلى المؤتمر و بحجج الظروف الامنية اقصت أعضاء الحزب المعارضين مانعة إياهم حضور المؤتمر و عقد أنذاك المؤتمر بيومين في اليوم الاول تمت مناقشة البرنامج السياسي و النظام الداخلي و التقرير المالي و إنتخاب اللجنة المركزية و الأمين العام كل ذلك في غضون ساعتين و في اليوم التالي تم إعلان عن إسم السياسي للحزب و إصدار وثائق المؤتمر

و لإن تعددت الأمثلة في تاريخ الحركة الشيوعية و خصوصا العربية التي تتماثل مع واقعة حزبنا اليوم لكن ما كان واقعا في الحزب الشيوعي العراقي في مطلع الأبعينات و الحزب الشيوعي الفلسطيني الأكثر بيانا و إثباتا على طبيعة هذه المؤتمرات الإنقلابية التي يقوم بها الإنتهازيون التصفويين

فإن كانوا لا يدركون تاريخهم ها قد بسطنا إليهم تاريخهم و موقعهم في مزبلة التاريخ و بماذا سيذكرهم التاريخ مستقبلا كما ذكر هؤلاء ، فإن كان طريقهم طريق المؤتمرات الإنقلابية و تصفية الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي و جعله حزبا خادما لمشاريع حزب سياسي أخر إمتهن تقسيم الأحزاب و تشتيتها و إفراغ المنظمات من مضامينها المناضلة و مثل عنوان أزمة في اليسار التونسي ، و قطب  الإشتراكية الديمقراطية

فإن مؤتمر الإنقلابيين الذي لا شرعية له إلا من السلطة السياسية حيث أصبحت أداة أساسية لهم للممارسة السياسية هو مؤتمر على شاكلة المؤتمرات الإنقلابية في الحركة الشيوعية العربية ك”المؤتمريين في العراق و حزب الشعب الفلسطيني ” و من جانب تركيبته هو ليس  إلا مؤتمر من عناصر وقع تجميدها في الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي و عناصر أخرى قد إستقالت و أخرى إنسحبت و لا صلة للإستقالاتها و إنسحباتها سابقا بمواقف حول سياسة الحزب أو توجهه

فإن طريقنا هو طريق الإرتقاء سياسيا و تنظيميا بالحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي و جعله حزبا شيوعيا ثوريا في مستوى المهام الثورية التاريخية المطروحة عليه من أجل التحرر الوطني و الإجتماعي و  حزبا فعليا للطبقة العاملة و معبرا عن أهدافها الثورية  ، حزب النضال الوطني الثوري  حزب التغيير الوطني الثوري لا حزب الإصلاحات و التغيير الديمقراطي

إن الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي هو حزب ماركسي لينني مثل تعبيرة واضحة في نشأته على إنطلاقة مسار حل الأزمة التنظيمية للوطنيين الديمقراطيين و النهوض بالحركة الشيوعية التونسية  من أجل القطع مع العمل الحرفي و وواقع التشتت و الإنقسام الذي عان منه الوطنيين الديمقراطيين تاريخيا و التأسيس للعمل الحزبي الثوري الفعلي على الثوابت التنظيمية الليننيية إيمانا قاطعا منه لا إنجازا للثورة الوطنية الديمقراطية ذات أفق إشتراكي إلا عبر الدور الثوري للطبقة العاملة و تجذير النضال الوطني الثوري على بوصلة التغيير الثوري إلا عبر الدور المحوري للأداة الثورية الحزب الشيوعي

إن الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي من دروس الحركة الشيوعية العالمية و إسهامات لينين الفكرية و السياسية على أسس المقولة اللينينية ” إن النضال ضد الإمبريالية يمر حتما بالنضال ضد الإنتهازية ” في أن على الشيوعيين خوض النضال الحازم ضد الإنتهازية النامية و المتسسلة في صفوف أحزابهم  من أجل إستمرارية  أحزابهم و أن الاحزاب الشيوعية التي إستمرت و عززت فعلها النضالي الثوري و دورها في حركة الصراع الطبقي هي الأحزاب التي كانت حازمة في صراعها ضد الإنتهازية ، فقد خاض الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي هذه التجربة في صراعه ضد الإنتهازية مستلهما منها دروسا  لتصليب تجربته التنظيمية و للسير بخطى ثابتة في المسار البناء الحزبي الشيوعي

فنحو المؤتمر الأول للحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي تحت شعار ” لنعزز بنائنا التنظيمي و لنوسع نضالنا الجماهيري “

من أجل خطو خطوات ثورية هامة في البناء التنظيمي و الفعل السياسي الثوري  و قيادة نضالات الطبقة العامة

تحيا مؤتمرات الأحزاب الشيوعية  و تسقط المؤتمرات الإنقلابية للإنتهازيين و التصوفيين.

بقلم: جوهر الشتيوي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق