Uncategorizedأخبارقطرية

من الحرب على الفساد الي التطبيع مع الفساد

تتواتر الاحداث وتتغير المعادلات على المستوى الاقليمي والدولي و يضيق الخناق على حركات الاسلام السياسي بعد اعلان ترامب في ذكرى 11 سبتمبر 2017 موقف الادارة الامريكية الحالي من تنظيم الاخوان العالمي .

ارتعدت الفرائس في كل الاقطار العربية وضاق مجال المناورة و تحول فجأة التهديد بالسحل في الشوارع و الحديث عن الفداءين وابنائهم الضالين و التجميعين أخطر من السلفية  وكل هذه التوصيفات من قاموس فرع الاخوان بتونس , الى الحدث عن “المصلحة الوطنية” و “المصالحة”  والتوافق وثماره منها قانون المصالحة الادارية”. ولكن هذا غير كافي بعد  تصريح السبسي لجريدة الصباح  والذ اعتبر التحالف مع النهضة  كان خطأ وانها لازلت لم تتحول الى خانة المدنية و هو تصريح على درجة عالية من الخطورة سارعت النهضة لاحتواء الموقف و اعتماد سياسية التبرير في حين اعتبرها جزء أخر “طلقة طائشة” ليتم الاجهاض عليها في جلسة منح الثقة بعد ان رمم النداء جبهته بالتحاق محسن مرزوق واصوات حزب الرياحي.

فاختيار 11سبتمبر2017 لمنح الحكومة الثقة  لم يكن اعتباطيا و ليس امام فرع الاخوان بتونس الا المبايعة و المصالحة مع ازلام النظام و التجمعين والبروز بمظهر الحزب السياسي المدني فهم يحتاجون الى غطاء يقيهم حملات القمع  و العودة الى السجون و المنافي بعد ان تقاسموا الغنائم واصبحوا من اعيان القوم يديرون شركات المقاولات و العقارات يجالسون السفراء و الامراء . و يحتاجهم السبسي  بعد ان تفطن ان القوم لم يعد مستعدين لركوب المجهول في هذا الظرف الدولي  الدقيق و ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء ليسرع في مشاريع القوانين المتعثرة على مستوى البرلمان ويحتاجهم في الحكومة نظر للدهماء التي تناصرهم على مستوى الاصلاحات الكبرى التي تنص عليها وثيقة التفاهم مع صندوق النقد الدولي خاصة بعد رسالة مديرة صندوق النقد و التي تنتقد فيها البطيء الحاصل على مستوى نسق الاصلاحات .

بعد13 ديسمبر2017 ندخل مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي الحلقة الاخيرة في مسار الالتفاف على الحدث الديسمبري الذي هز العالم وفتح افاق جديدة واعاد الامل في التغير الجذي للواقع البائس في جميع مستوياته السياسية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية .لتنتهي حلقة من الصراع الوهمي بين اقطاب الرجعية والذي امتد لسنوات وأجيال تتراوح بين الغزل والمداعبة احيانا و الضرب الخفيف طورا والاقصاء والسجون الحكمة في ذلك “لعلهم يعودن الى رشدهم”,هو مسار يختزل علاقة حركة الاتجاه السلامي منذ النشأة الى السلطة مع الدساترة والتجمعين وتنظيم الاخوان العالمي سليل الاستعمار البريطاني . وان ما اعلنه موظف السفارة الامريكية من الحرب عن الفساد سرعان ما انكشفت حقيقتها و خفتت وتيرتها لتعيدنا الذاكرة الى حملات “الرافل” على الشباب المعطل و المهمش وانها جاءت لتصفية حسابات سياسية وصراع داخل أجنحة المنظومة المتعفنة و التي كانت تحتاج الى تحريك حتى تستجيب للواقع الجديد والتغيرات الحاصلة فيه وانه انتهى وقت اللهو و لا يمكن ان تدير المنظومة “شلة” من الهواة المرتبطين بفجر ليبيا و غيرها من التنظيمات الارهابية و ان القوى الاستعمارية لن تقبل بالمغامرة في ضفة المتوسط .

وان المتابع للحكومات المتتالية يقف على حقيقة أن المنظومة الحاكمة يرتبط وجودها بالفساد وان الاختفاء وراء هذه الشعارات البراقة و المدفوعة الاجر سلفا من المنظمات الدولية الغاية منه التحسين من صورتها على المستوى الدولي وسوف تحظى بالتقدير و الاحترام .ليس خافيا على أحد ان تكتل قوى اليمين الرجعي المشكل للسلطة اليوم استفاد في الماضي واليوم من الصفقات المشبوه وتمويل الحملات الانتخابية و الندوات السياسية و تعبئة الشارع في عديد التحركات في انتظار الوقت المناسب لسداد الدين والايفاء بالعهود تجاه  السماسرة و كبار الملاكين العقارين وكبار الموظفين والبيروقراطيين كان “قانون المصالحة الادارية”  بمثابة التسبقة على الحساب بقة في  انتظار بقية الاقساط التي سوف تهئ للعودة السافرة لرموز التجمع للمشهد السياسي من بوابة الدراية والعلم بالإدارة و خفياها و بالتالي فهم يجسدون الدولة العميقة …

وبعيدا عن المقاربات القانونية والحقوقية  فقضية المصالحة هي مسألة سياسية بامتياز تتعلق بتحديد طبيعة المرحلة وكذلك طبيعة المنجز الدسمبري والقراءة العلمية للوضع الراهن والموقف من الانتقال الديمقراطي والعدالة الانتقالية وهي المحددات الرئيسية في دفع المسار الثوري نحو التجذر بعيدا عن كل اشكال الاحتواء و الالتفاف من طرف مكونات الائتلاف الطبقي الرجعي و العودة الى الواجهة باستغلال الاخطاء السياسية لعديد القوى التقدمية في رسم تحالفاتها وتحديد جبهة اصدقاء الشعب وسقف المطالب و الاولويات المطروحة , اضافة للدعم السخي من القوى الاستعمارية والانظمة الرجعية العربية وغياب الرؤية فيما يتعلق بمسألة السلطة اضافة للمقاربات الطفولية التي لايزال يصر عليها البعض و يقدمها كحلول سحرية لحركة الصراع الطبقي وتمظهراته.

تلك هي الصورة لا تتطلب لا تزويق ولا تجميل لائتلاف الرجعي الحاكم عناوين كبيرة وبراقة تخفي ورائها كل الصفقات والمساومات السياسية لتعكس مرحلة كان شعب فيها الضحية الرئيسية وباعت فيها البلاد لصناديق النهب الدولية وتم رهن ثرواتها الباطنية للشركات المتعددة الجنسية

نداء قبل الاخير متى يستفيق البعض و يعود الرشد للضالين لا تنتظروا المبشرين كانوا انتم الفاعلين ارفعوا رايات العمال وفلاحين ,

يا معشر الطلبة والمثقفين و الموظفين و المهمشين والمعطلين بعد ان تجمع التجمعين وتكتل اليمين الرجعي في حلفه المقدس ليعلن  حربه على الجميع

قدرنا ان نسير في الطريق متراصين …لا تسقطوا الحلم في مستنقع الحظيظ .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق