Uncategorizedأخبارأممية

فنزويلا الوطنية الصامدة أمام الهجمة الرجعية الأمريكية

 

منذ تولي ترامب مقاليد الحكم في أمريكا عاد الأسلوب الفاشي الأمريكي المتجلّي في  مساعي التدخلات العسكرية المباشرة و التهديدات المعلنة  ضد الأنظمة الوطنية المعادية و المناهضة لأمريكا و سياستها العدوانية ضد الشعوب .

فبعد التدخل العسكري على شمال سوريا و التهديدات  المتتالية بشنّ حرب على كوريا الشمالية ، تلتحق فنزويلا في هذه الفترة بحملة ضرب طبول الحرب التي تشنّها أمريكا “ترامب” و ذلك بالتهديدات و الاتّهامات  التي يكيلها دونالد ترامب أخيرا على النظام الوطني الفنزويلي و الرئيس مادورو متّهما إيّاه بالدكتاتور و داعيا إلى تنحّيه عن الحكم و قد اختتمت بإمكانية شنّ تدخّل عسكري على فنزويلا ،فبعد محاولات الانقلاب السابقة في عهد تشافيز و عملية اغتياله والحصار والعقوبات الاقتصادية المتتالية . تصعّد الإمبريالية الأمريكية اليوم هجمتها على فنزويلا المناضلة في إعلانها التدخل العسكري الوحشي على فنزويلا التي نحتت تاريخها الحديث بمشهد نضالي ضدّ الإمبريالية الأمريكية و سياستها الاستعمارية و الوحشية ضدّ الشعوب .

نتيجة العقوبات الاقتصادية المتتالية و الحصار الاقتصادي المكثّف من قبل الإمبريالية الأمريكية   عرفت فنزويلا  أزمة  اقتصادية و حالة ركود اقتصادي  خلخلت الاقتصاد الوطني الفنزويلي و ذلك من خلال تراجع عائدات النفط  العمود الأساسي في الاقتصاد الفنزويلي  وانعكس ذلك  بدوره اجتماعيا على الواقع المعيشي للطبقات الاجتماعية المفقّرة  ظهر في فقدان نسبة ليست بالهينة من المكاسب الاجتماعية السابقة  التي كانت تتمتّع بها الطبقات الاجتماعية المفقّرة . وفي استغلال واضح لهذه الوضعية صعّدت أمريكا هجمتها تجاه النظام الفنزويلي مستغلّة الوضعية الحرجة و حالة بوادر الرفض و التشكيك الشعبي التي يعيشها ،فمنذ قرابة ثلاثة أشهر تصاعدت وتيرة الدعاية الموجّهة ضدّ النظام الفنزويلي و رئيسه مادورو و ذلك عن طريق الأحزاب اليمينية المدعومة من الإمبريالية الأمريكية و الأنظمة الرجعية في أمريكا اللاتينية ، ففي استغلال لتدهور الوضعية الاجتماعية و المعيشية للطبقات و الشرائح الاجتماعية المفقّرة في فنزويلا و الانتقادات الشعبية الموجّهة ضدّ النظام و الدعوات لاتّخاذ إجراءات اقتصادية و اجتماعية واضحة ضدّ هذه الوضعية  المتدهورة ، تدخّلت الأحزاب اليمينية اللاوطنية الموالية للإمبريالية الأمريكية مؤجّجة للوضع داعية لضرورة  تنحّي الحزب الاشتراكي و الرئيس مادورو من الحكم متّهمة النظام بالدكتاتورية و ممارسة القمع على عموم الأصعدة و محمّلة إيّاه سبب التدهور الاجتماعي و الاقتصادي الواقع ، و في تدعيم واضح لمهمّة الإمبريالية الأمريكية وأهدافها ساهمت الأحزاب اليمينية في أعمال عنف و تخريب لتضع النظام في موضع أزمة فعلية وكثّفت الدعوات إلى ضرورة إسقاطه ،وأمام تصاعد حملة المعارضة اليمينية و أعمال الفوضى و الشغب المفتعلة ، دعا الرئيس مادورو الى ضرورة التصويت على  إجراء انتخابات “جمعية تأسيسية ” تستلم أغلب مقاليد الحكم و تعدّ لدستور ،وتحلّ محلّ المجلس الوطني الذي تسيطر عليه المعارضة اليمينية .

أمام دعوة مادورو و الحزب الاشتراكي لإجراء انتخابات الجمعية التأسيسية تصاعدت وتيرة أعمال العنف و التخريب من هذه الأحزاب  لعرقلة هذا المسار و إفشاله و تفعيل مشروعها المتمثّل في إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة و[  استقلالية المجلس الوطني و تسلمه أغلبية السلطات] (إعادة النظر في هذه الجملة)، و في سياق الهجمة اليمينية الرجعية المدعومة من قبل الإمبريالية الأمريكية و الإصرار الثابت على العصف بالنظام الفنزويلي الوطني بالأسلوب المخزي و الوحشي التاريخي للإمبريالية الأمريكية تجاه الأنظمة المعادية لها و المندّدة بها و غير المتماشية مع أهدافها الاستعمارية استفتحت العاصمة كراكاس يوم 27 يونيو بمحاولة انقلاب جبانة ضد الرئيس مادورو و النظام الفنزويلي فلقد أقدمت طائرة هليكوبتر تابعة للشرطة الفنزويلية بهجوم وحشي على المحكمة العليا و المقرات الوزارية بإطلاق 15 طلقة على وزارة الداخلية و 4 قنابل على المحكمة العليا و لم يسلم القصر الرئاسي من قصف الهليكوبتر فلقد لحق به الهجوم كذلك ، لكن تصدّى النظام الفنزويلي لهذه المحاولة المخزية و أفشلها مصرّحا علنا أنّها عملية قذرة جبانة من الإمبريالية الأمريكية تهدف لإسقاط النظام و تنصيب عملائها . لم تثن عملية الانقلاب الفاشلة الطرفين فلقد بقي النظام الفنزويلي صامدا متمسّكا  بمشروعه لكبح المعارضة اليمينية و إفشال مساعيها ، كما أنّ الامبريالية استمرّت بأساليبها التخريبية القذرة و ذلك بمضاعفة أعمال العنف و التخريب التي كانت تهدف في عمقها لمنع إجراء الانتخابات فلقد نظّمت هجمات على مراكز الاقتراع التي أسفرت عن قتل جندي من الحرس الوطني كان يحمي مراكز الاقتراع في “ماديرا” إضافة لتدمير وسائل الاقتراع وآلياته و طالت هذه العمليات أحد المرشحين للانتخابات . و بحلول نهاية يوم الانتخابات قتل ما بين10 و 15 شخصا ، لكن  عمليات العنف الدموية هذه لم تمنع الشعب من التوجّه الى مراكز الاقتراع  فالتصويت لكنّ الشّعب الفنزويلي المناضل والمناهض للإمبريالية الأمريكية توجّه بأعداد كبيرة من الناخبين وصوّت لقائمات الحزب الاشتراكي والشخصيات الوطنية رغم العنف الرجعي وخصوصا في “تاشيرا ميريدا وشرق كراكاس” . وبالتزامن مع  إجراء الانتخابات أعلنت أمريكا و أحزابها اليمينية أنّ الانتخابات مزوّرة و أنّها لن تعترف بها و في اليوم التالي  أعلنت الحكومة الأمريكية و عموم الحكومات الرجعية بأمريكا اللاتينية و إسبانيا عدم اعترافها بنتائج الانتخابات مصعّدة من وتيرة الاتّهامات تجاه مادورو الذي وصفوه بالدكتاتور . وفي الأيام التالية مباشرة لانتخابات الجمعية التأسيسية انعقد المجلس الوطني الذي تسيطر عليه المعارضة اليمينية وقد حضره كلّ من سفراء بريطانيا و فرنسا و إسبانيا و المكسيك ، ولم تكفّ انتخاب الجمعية التأسيسية  مساعي أمريكا و عملاءها فقد استمرّت حملة الهجوم الرجعي ومع الدّعم من الأنظمة الرجعية في كلّ من أمريكا اللاتينية و أوروبا و التهديدات الأمريكية في تكثيف العقوبات الاقتصادية على فنزويلا ، ذهب جزء من المعارضة اليمينية في المجلس الوطني إلى مشروع تأسيس سلطة موازية منبثقة من المجلس الوطني  تتجاوز سيناريو الضغط على النظام و البحث عن تسوية معه ، و تماشيا مع ذلك و في مساره أعلن مؤخرا الأب الحاضن للمعارضة العميلة حملة اتهامات شنيعة ضدّ مادورو متّهما إيّاه بالدكتاتور و أنّ أمريكا يهمّها الأمر في التسوية السياسية في فنزويلا و إنقاذ الشعب الفنزويلي من الدكتاتور و وبلغ هذا التصعيد ذروته  بإعلان الاستعداد للتدخل العسكري المباشر على فنزويلا لإسقاط النظام التشافيزي و تنصيب عملائها ، فإعلان  التدخّل العسكري المباشر هزّ المسامع في العالم. فعموم القوى الثورية و المناضلة في سبيل التحرّر و الاشتراكية انطلقت مندّدة بمساعي الإمبريالية الأمريكية و رافضة للطابع الفاشستي و سياسة الحروب التي تشنّها و تعتمدها . و في هذا السّياق  ندّد الحزب الشيوعي الفنزويلي حزب التاريخ النضالي الوطني و العمالي ضدّ الإمبريالية الأمريكية بمساعي التدخّل العسكري فاضحا في ذلك الطابع الوحشي للإمبريالية الأمريكية و معاداتها التامّة للطبقة العاملة و عموم المفقّرين داعيا الطبقة العاملة الفنزويلية المناضلة و الجماهير الشعبية للوقوف بكلّ استعداد و أهبة نضالية ضدّ الهجمة الاستعمارية الأمريكية المعادية و إلى ضرورة تعزيز المكاسب الوطنية و إثرائها و تطويرها و تعزيز الصراع الوطني ضدّ الأحزاب البرجوازية اليمينية العميلة كخير ضمان للصمود النضالي الوطني الثابت ضدّ المشاريع الإمبريالية الأمريكية .

المهمة الثورية الوطنية اليوم في فنزويلا تقتضي الوحدة الوطنية المناضلة بين عموم القوى الوطنية الثورية في فنزويلا  بأن تكون في أتمّ الأهبة و الاستعداد النضالي للتصدّي الوطني الثوري لهذه الهجمة و أن تعزّز المكاسب الوطنية و تدفع إلى حلّ الوضعية الاجتماعية العالقة و أن تقف كجدار صامد ضدّ مأرب الأحزاب اليمينية وأهدافها وأن تعدّ الطبقة العاملة الفنزويلية والجماهير الشعبية الإعداد الحسن لخوض هذه المعركة النضالية الوطنية ضدّ الإمبريالية الأمريكية و هجمتها الرجعية .

ففنزويلا الوطنية المناضلة طليعة التوجّه الثوري البوليفاري المناهض للإمبريالية الأمريكية و رافعة الرايات الوطنية الثورية ضدّ الهيمنة الاستعمارية و الاضطهاد المسلّط على شعوب أمريكا اللاتينية تستهدف منذ أكثر من عقد من قبل الإمبريالية الأمريكية وذلك بمحاولات الانقلاب على الشهيد المناضل هوغو تشافيز وبتعزيز العقوبات الاقتصادية الهادفة في مضمونها إلى خلخلة الاقتصاد الفنزويلي و إضعافه و كإضافة مهمّة لذلك بدعم الأحزاب اليمينية اللاوطنية و زيادة نفوذها . فهيمنتها على المجلس الوطني كان ضمن المشروع الأمريكي الاستعماري المحاك ضدّ فنزويلا ، فجاءت اليوم أمريكا ترامب لتحصد ثمار عملها بشكل معلن و بكل ثبات ، فالتمشّي الممنهج الذي اعتمدته عن طريق الأحزاب اليمينية الموالية لها وصولا لإعداد التدخل العسكري المباشر يثبت عزم الإمبريالية الأمريكية اليوم على إسقاط النظام الفنزويلي و القضاء على التوجه الثوري البوليفاري و تدشين حملة العصف بالأنظمة الوطنية المناهضة لها في أمريكا اللاتينية و على رأسها كوبا الأكثر استهدافا من قبل عدوّ الشعوب و عنوان الاستعمار و الحروب

و أمام تفاقم الأزمة الاقتصادية للإمبريالية الأمريكية وارتباطا بها فإنّ أمريكا تسعى جادّة في هذه المرحلة إلى إعداد هجمة رجعية شرشة متمثّلة في الحروب الإمبريالية و المساعي إليها ضدّ الأنظمة الوطنية و الشعوب بكل وضوح كحلّ لتجاوز هذه الأزمة المتفاقمة و بحثها عن موارد طاقة جديدة و خصوصا ما تملكه فنزويلا من ثروات، فالدعوات المتتالية ضدّ كوريا الشمالية و فنزويلا حاليا يثبت بكلّ وضوح أنّ الإمبريالية الأمريكية اليوم في إطار الإعداد لانتهاج سياسة الحروب الاستعمارية المباشرة ضدّ الأنظمة الوطنية المناهضة لها و ضدّ الشعوب ومن ذلك فمهمّة القوى الوطنية و الثورية و على رأسها الأحزاب الشيوعية الثورية تعزيز نضالها الثوري ضدّ الحروب الإمبريالية و اعداد الطبقة العاملة و عموم المضطهدين للتصدّي النضالي الثوري الثابت لهذه الهجمة الرجعية الأمريكية المتشددة و دعم الجبهة العالمية المناهضة للإمبريالية و تأكيد واضح أنّه لا بديل لعموم المضطهدين و العمال في زمن تفاقم الأزمة الرأسمالية و تعزّز الحروب الإمبريالية سوى الاشتراكية من أجل القضاء على الاضطهاد وتحقيق السلم العادل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق