Uncategorizedأخبارقطرية

أحلام بالحاج: نضال المرأة الطبقي لايجب أن يحجب نضالها ضد ثقافة الإضطهاد الجنسي الابوي

أحلام بالحاج: نضال  المرأة الطبقي  لايجب أن يحجب نضالها ضد ثقافة الإضطهاد الجنسي الابوي، وكان يمكن لليسار الاستفادة من معركة المساواة في الإرث

 

رغم بعض المكتسبات التي انتزعتها حركة النضال النسائي في العالم خاصة في الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي مازالت المرأة تتعرض شأنها شأن الرجل الى أعتى أشكال الاضطهاد الطبقي، لكن معاناتها تبدو مضاعفة لاسيما في الأقطار التي تسود فيها البنى الفوقية الإقطاعية كأقطار الوطن العربي وكل الدول المستعمرة وشبه المستعمرة حيث تعاني من الاضطهاد الجنسي الأبوي.

ويمكن في هذا السياق تنزيل المبادرة الملغومة التي أطلقها الكمبرادور العميل الباجي قائد السبسي والمتعلقة بالمساواة في الإرث والتي وإن كانت دوافعها معلومة (ضغط الاتحاد الأوروبي) فإن الآلة الإعلامية للنظام سعت الى تبييضها وإحراجها مخرجا تقدميا ونصرا للحداثة المزعومة وسط صمت القوى التقدمية واليسارية التي كانت ولازالت تراهن على تحرر المرأة كشرط للمضي قدما في مهام التحرر الوطني والبناء الاشتراكي لاحقا.

وحول الموضوع التقى “الأفق الاشتراكي” المناضلة اليسارية والنقابية النسوية عضو الهيئة المديرة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أحلام بالحاج والتي كان لنا معها الحوار التالي:

قبل الحوض في مسألة الإرث وما رافقها من جدل، ماهو تقييمكم لوضع المرأة التونسية اليوم؟

أولاّ، يتطلب الخوض في واقع المرأة التونسية اليوم وضع مسألة النضال النسوي في إطارها فمنذ ظهور الملكية الفردية لوسائل الإنتاج والنزوع نحو تكديس الثروات لدي الأقلية ظهر الاستغلال الفاحش للمرأة، فشأنها شأن الرجل تعاني من تناقضات الاستغلال الطبقي كأدوات لدي الطبقات السائدة تستغلها لتدعيم ثرواتها وبسط هيمنتها، إلا أن هذا الاستغلال لطالما رافقه استغلال جنسي أبوي حتى في أكثر المجتمعات تقدما تلك التي تتشدّق بتقدمها في مجال حقوق الانسان وتحرر المرأة.

أما فيما يتعلق بالمرأة التونسية فإن وضعها لم ينئ عن هذا الواقع العام الذي تعاني منع النساء في العالم فهي تتعرّض الى شتى أشكال العنف وبنسب مرتفعة فضلا عن إستغلالها الطبقي المضاعف كيد عاملة غير مكلفة رغم الجهد الذي تقوم به.

ولنا في تركيبة الحكومة الجديدة التي صادق عليها مجلس النواب مؤخرا خير دليل على هذه العقلية الابوية فرغم تعدد الكفاءات النسائية في تونس ظل تمثيلها في مواقع القرار تسبيا ومعدوما أحيانا وحتى ماتم فرضه في الانتخابات التشريعية من تناصف في القوائم لم يؤدى الى النتائج المأمولة إذ كانت هناك فقط 7 بالمائة من القوائم على رأسها نساء.

تحدثتم عن أشكال للعنف والاضطهاد الذي تتعرض له المرأة هلا عددت هذه الأشكال؟

إلى جانب ما تمت الإشارة اليه من عنف طبقي تتعرض له المرأة والرجل على حدّ السواء تتعرض المرأة الى أشكال أخرى للعنف فهي عرضة للاستغلال والعنف سواء المادّي الجسدي أو المعنوي أو الجنسي (جرائم الاغتصاب والتحرش) أو الاقتصادي (ضعف الأجور قياسا بالرجل، ساعات عمل كثيرة، ظروف عمل مهينة، تشغيل القاصرات…).

تعنين أنه يمكن فصل النضال الطبقي للنساء عن النضال من أجل التحرر من تناقضات الأبوية؟

ليس تحديدا فالنضال من أجل تحرير المرأة من الاضطهاد الجنسي الأبوي يكون بالتوازي مع النضال الطبقي ولايمكن الفصل بينهما أو جمعهما بشكل ميكانيكي وهو إشكال عانت منه المناضلات المسويات في تونس خاصّة اليساريات إذ أن  اليسار التونسي اعتبر النضال النسوي في مرحلة معينة تشتيتا لجهد الطبقة العاملة بل وحاربه متناسيا الاضطهاد الذي تعاني منه المرأة حتى بين صفوف هذه الطبقة الحاملة بالضرورة لوعي المجتمع القائم على تحقيرها واعتبارها اقلّ شأنا من الرجل.

رئيس الجمهورية تحدث في حوار صحفي عن مبادرة تشريعية تتعلّق بالمساواة في الإرث وتمكين المرأة من الحق في الزواج يغير المسلم. تقييمكم لهذه المبادرة؟

أنا مقتنعة تماما أن هناك جنوح نحو محاولة استغلال النساء مرّة أخرى وذلك عبر السعي الى استمالتهن الى جهة معينة في اللعبة السياسية والانتخابية من خلال الحديث عن المساواة في الإرث والكل يتذكّر كلام السبسي في 2015 حين كان يبحث عن التوافق مع حركة النهضة طرح نفس المسألة وقال أنها مسألة غير مطروحة تماما وهامو اليوم يعتبرها مسألة ملحة ولابد منها.

هذا من ناحية من ناحية أخرى لابد من الاستفادة من اضطرار السبسي الى طرح مسألة المساواة في الإرث رغم الوعي بأنه يبحث عن استعادة أصوات النساء التي خسرها بتحالفه مع النهضة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وقد يكون الامر بحثا عن الايهام بوضع انجازات في مايتعلق بحرية المرأة على شاكلة سلفه بورقيبة.

وعموما ورغم الوعي باستعمالات الباجي قائد السبسي لهذه المسألة لابد من البحث في سبل الاستفادة من مبادرة كهذه باعتبارها كانت مطلبا لقوى اليسار في اتجاه المساواة التامة والفعلية بين الرجل والمرأة وعدم رفضها فقط لأنها صدرت عن جهة رسمية أو جهة معادية حقيقة لتحرر المرأة.

تراوحت مواقف اليسار في تونس بين رفض المبادرة وبين الترقب والتردد في إصدار مواقف.

كيف قرأتم هذا التردد؟

هناك من يعتبر ان البورجوازية ستستفيد من هذا القانون أكثر من غيرها رغم أن هذا غير صحيح وهناك من لم يفهم العمق الاقتصادي لمسألة الميراث وأن اليسار يمكنه الاستفادة من هذه المعركة وتحويلها الى معركته الخاصّة لاسيما وأنها تتعلق بإحد مطالبه التاريخية ولكن يبدو أن التمثل النظري لهذه المسائل لاترافقه رغبة حقيقية في تطبيقه وتحويله الى حقيقة من ناحية أخرى هناك بعض القوى المحسوبة على اليسار لكنها تستبطن وعيا ابويا رافضا لمنح مثل هذه الحقوق للمرأة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق